وحول كلام الإمام عليه السلام وتخصيصه عدد التنّين ب ( تسعة وتسعين ) قال المجلسي : « قال بعض أصحاب الحال : ولا ينبغي أن يتعجّب من التخصيص بهذا العدد ، فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الرديّة ، فإنّها تنشعب وتتنوّع أنواعاً كثيرة ، وهى بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة » « 1 » .
حقيقة الحياة البرزخيّة
يرتبط موضوع حقيقة الحياة البرزخيّة بصورة مباشرة بجملة من النقاط
التي أشرنا إليها في مطاوي الأبحاث المتقدِّمة ، وهى :
أوّلًا : ما بيّناه من أنّ المراد من القبر في هذه الأبحاث هو القبر الكلامي وليس الفقهي ، باعتبار أنّ القبر الفقهي هو تلك الحفرة التي يوضع فيها بدن الميّت والمسمّاة بالقبر ، أمّا القبر الكلامي فهو البرزخ الذي لا علاقة له ببدن الإنسان الميّت وجسده ، وإنّما أحكامه لها علاقة بروح الإنسان ونفسه .
ثانياً : إنّ حقيقة الإنسان هي أنّه مركّب من جزئين ؛ فله بُعدٌ مادّىّ لكونه مأخوذاً من تراب الأرض ، وبُعدٌ روحىّ لكونه قد نُفخ فيه من روح الله .
وعلى هذا فحقيقة الموت هي الانفصال بين البُعد المادّى والبُعد الملكوتي بعد أن كانا في هذه النشأة الدنيويّة يُشكِّلان معاً حقيقة الإنسان .
أمّا الحياة البرزخيّة فليست هي الحياة الدنيويّة المركّبة من بُعدين ، ولا الحياة الأخرويّة التي أيضاً للإنسان فيها بدن كما سيتّضح في البحث عن
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 219 .