وكذلك الملائكة ، وهذا ما يصطلح عليه القرآن الكريم بعالم الغيب والملكوت ، في هذه الأمور كلّها ما هي الفوارق الأساسيّة بين الأمور المادّية المرتبطة بنشأة المادّة والطبيعة وعالم الشهادة وبين الأمور المجرّدة عن المادّة ، أو ما يصطلح عليها بأنّها أمور تتعلّق بما وراء الطبيعة وما وراء المادّة ، أو ما قبل الطبيعة حسب اختلاف الاصطلاحات ؟
يمكن ذكر فوارق أساسيّة هي :
الأوّل : أنّ المادّى يقبل الانقسام والتجزئة ، أمّا المجرّد فلا يقبلها .
ومثاله الورقة الواحدة التي يمكن تجزئتها وتقسيمها إلى قطعتين فتصير ورقتين ، وكذلك الماء الواحد إذا جزّأناه ووضعناه في إنائين . فالأمور المادّية عموماً تقبل التجزئة والتقسيم ، أمّا الأمر المجرّد فلا يقبل هذه الحالات .
الثاني : أنّ المادّى يقع في الزمان والمكان بمعنى أنّ له زماناً ومكاناً بغضّ النظر عن معنى المكان عند العرف وعند الفلاسفة .
ومثاله : إنّى عندما أجلس في هذا المكان فبطبيعة الحال لا يستطيع شخص آخر أن يأتي ويجلس في نفس هذا المكان ، لأنّ المكان إذا امتلأ بشئ لا يقبل أن يمتلئ بشئ آخر ، وكذلك في ما يتعلّق بالزمان لأنّ الأشياء المادّية لها زمان معيّن ولذا نقيسها بأزمنة معيّنة .
وهناك فرق بين الزمان الفلسفي والزمان العرفي ، فعندما نقول دقيقة أو دقيقتان أو ثلاث ، فهذا هو الزمان الاجتماعي والعرفي ، وهذا كلّه بالنسبة إلى الأمور المادّية ، أمّا الأمور المجرّدة فهي فوق الزمان والمكان ، ولذا ورد في الأحاديث أنّ الله تعالى ليس عنده صباح ومساء لأنّه فوق الزمان والمكان ، ولا أين له ، وهو الذي أوجد المكان والزمان .
الثالث : إنّ الأمور المادّية تقبل التكامل والخروج من نقص إلى كمال ،
المعاد روية قرآنية — صفحة 161
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦١