إلى نشأة أخرى وإلى عالم آخر ، وهو يختلف عن هذا العالم في كثير من أحكامه وقوانينه ، وإن كانت القوانين العامّة للوجود حاكمة هناك أيضاً .
والآيات والروايات فيها شواهد كثيرة على هذا الاتّجاه . فعلى سبيل المثال من خصائص هذه النشأة :
* أنّها نشأة العمل ، ولكن من خصائص تلك النشأة أنها نشأة الجزاء .
* ومن خصائص هذه النشأة أنّ فيها المرض والهرم والموت و . . . ، ولكن من خصائص تلك النشأة أنّه لا يوجد فيها شىءٌ من ذلك .
* ومن خصائص هذه النشأة أنّ الحقّ فيها مختلط مع الباطل ، أمّا تلك النشأة فهي نشأة وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( النور : 25 ) حيث لا يوجد فيها خلط والتباس .
إذن عندما ندخل هذه الأبحاث بدءاً بالاحتضار الذي هو المنزل الأوّل من منازل الآخرة ، وبعد ذلك البرزخ ، ثمّ النفخ ، وبعد ذلك الحشر الأكبر بما فيه من عشرات المنازل ، ثمّ الجنّة . . . فهذه كلّها سوف نفسّرها ونحاول الوقوف عليها من خلال هذا الاتّجاه ( الثاني ) .
ومن الشواهد القرآنيّة المؤيّدة للاتّجاه الثاني قوله تعالى : عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) . فلو كنّا نذهب إلى نشأة من قبيل نشأتنا لما صحّ قوله تعالى : فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ .
فهناك اختلاف بين النشأتين كمّى ونوعى ، فليس الاختلاف هو من قبيل المثل الذي نردّده على ألسنتنا حيث نشبّه الاختلاف بين عالمي الدُّنيا والآخرة بخروج الإنسان من بطن أُمّه إلى عالم الدُّنيا .
فالمثال يقرّب من جهة ولكن إذا لم يكن ملتفتاً إليه بدقّة يكون مبعّداً من جهات أخرى ، وفى القرآن الكريم ما يشير إلى هذه الحقيقة حيث يقول
المعاد روية قرآنية — صفحة 115
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٥