انّ أعداء أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه واله وسياسة الحكم - الأموي والعبّاسي - لم يرضوا بان يمارس أئمّة أهل البيت عليهم السّلام حريّاتهم - فضلا عن نشر حقائق الشريعة الإسلامية وتربية المسلمين وردع الظالمين عن ظلمهم - ، بل حبسوهم ووضعوا العيون عليهم حتّى في داخل بيوتاتهم من النساء والرجال . وضغطوا على شيعتهم وتلامذتهم وقتلوهم وعذّبوهم « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الأستاذ أسد حيدر :
وكان أسهل شيء على من يخشى سطوة الدولة أو يتّهم بالانحراف عنها ، أن يتظاهر بالعداء لأهل البيت عليهم السّلام وذمّ شيعتهم ، ويظهر ذلك في نظم أو نثر أو تأليف كتاب ، أو وضع حديث أو خلق حكاية تحطّ من كرامة الشيعة ؛ وقد أصبح ذلك طريقا لكسب المغنم ، وحصول الجوائز أيضا .
ومن أظرف الأشياء ما قاله المرزباني : إنّ رجلا دخل على الرشيد فقال : لقد هجوت الرافضة - ويقصد بهم الشيعة - طبعا .
قال الرشيد : هات . فأنشد :رغما وشما وزيتونا ومظلمة * من أن تنالوا من الشيخين طغيانافقال الرشيد : فسره لي . قال : لا ، ولكن أنت وجيشك أجهد من أن تدري ما أقول .
قال الرشيد : واللّه ما أدري ما هو . وأجازه بعد ذلك ( 1 ) .
ومنها : أنّ رجلا بالكوفة اسمه علي ، اشتكى إلى الحجاج بن يوسف ظلامته من أهله ، فسأله عن ذلك ، فأجابه : إنّهم ظلموني فسمّوني عليا ( 2 ) .
لأنّ التسمية باسم علي تستوجب الاتهام وقطع الصلة ، وهكذا ممّا يطول به الحديث ، والتاريخ حافل بالأعمال الإرهابية الّتي اتخذها الحكّام في توجيه الطاقات الاجتماعية ، لبناء مجتمع يخضع لإرادتهم وتكييف الجماعات لبغض أهل البيت عليهم السّلام ، وكان الدور الأموي يلقّن أبناءه بغض علي عليه السّلام ويوجبون شتمه علنا ، فكان في المملكة الأموية سبعون ألف منبر يشتم عليها علي بن أبي طالب عليه السّلام ( 3 ) . وكان المحدّثون والقصّاص يختمون مجالسهم بشتم علي عليه السّلام .
( 1 ) أنظر معجم الشعراء للمرزباني .
( 2 ) شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » : ج ص 85 .
( 3 ) الغدير : ج 2 ص 102 . .