تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

1 - طبيعة الفهم الاستشراقي للقرآن :

لعله من المفيد حقا أن يعقب عرضنا وتحليلنا لجمهرة من جهود المستشرقين في الدراسات القرآنية تقديم ونقد منهجي لتلك الجهود بإلقاء الأضواء على أبرزها شيوعا وألمعها في الميدان انتشارا ، ففي الوقت الذي نشاهد فيه الجهد الموضوعي ينصب على تأريخ القرآن نجده متضائلا في بلاغة القرآن ، في حين نلمس المحاولات جادة إلى ترجمته لأغلب اللغات الحية في العالم ، مضافا إلى تحقيق طائفة من أروع ما ألّف في علوم القرآن ومعانيه وقراءاته والتفاسير ، وقد نلمس فهما مغلوطا لمضامين القرآن ، وتعصبا ظاهرا لا يستند إلى برهان نصي أو تأريخي ، وقد نبهر بإنجازات يعسر توافرها بجهد شخصي ، وقد نعجب بالتأكيد على جزئيات قد لا تهم المسلمين ، وقد تغفل موضوعات لها الأثر الكبير في المجال العقائدي إلى جانب اهتمام في نشوء اللغة وفقه العربية وموافقة كتب العهدين أو مخالفتهما . إن الفهم الذي عالج المستشرقون القضايا القرآنية يبتعد كثيرا عن الفهم الذي نعالجها به نحن ، فالدراسات الببلوغرافية هدف مركزي لديهم ، وضبط الوقائع التأريخية مهمة جديرة بالبحث ، واختلاف القراءات ظاهرة تستأهل العناية ، وكيفية الوحي قضية تثير الشكوك أحيانا ، وكتابة القرآن وتدوينه مسألة علمية دقيقة . أما نواحي الاعجاز فهو مما يخص المسلمين ، وقضايا البلاغة شؤون عربية قد لا يحسنها غير العربي الأصيل ، وجرس الألفاظ لا تعيها إلا أذن