تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وهي تعني رب جميع المخلوقات ، وليس الأمر كذلك ، فالقرآن يؤكد على العوالم المرئية وغير المرئية المستحضرة في الذهن والغائبة عنه مما نعلمه ، ومما لا نعلمه ورب المخلوقات يحدد المعنى ولا يشمل إطلاقه في دلالته الواسعة . وفي ضوء ما تقدم من مشكلات بلاغية يبدو أن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية تفقد في كثير من أبعادها جملة من الدلالات اللفظية ، ويتعذر عليها الإحاطة بالتركيب الجملي كما عليه النص القرآني والأهم من هذين يتضح أن الوفاء بالنظم القرآني ، والتمكن من سياقه التركيبي مسألة ذات أبعاد معقدة في الترجمة ، لا يصح معها أن تعتبر الترجمة في كل صورها قرآنا ، ولا يبدو منها أن تتحقق الترجمة في مسماها على الإطلاق . وفي مثل هذه النتيجة ، ليس باستطاعتنا أن نسمي ما تعارف عليه المستشرقون بترجمات القرآن ترجمات ، بل هي تعابير عن بعض المفاهيم القرآنية بلغات أجنبية ، هذا مع أمانتها ودقتها وبدونهما ينتفي الموضوع جملة وتفصيلا . وتأسيسا على ما سبق فإن بامكان الأيدي الأمينة ، أن تترجم مفاهيم القرآن وتعاليمه ، وذلك شيء ، والقرآن بعدها شيء آخر . ومن أجل رسالة القرآن الإنسانية ، فإن ترجمة مفاهيمه قد تحقق هذا الغرض الديني وان فاتها الغرض الفني ، لأن الترجمة بمدلولها الاصطلاحي لا يمكن تحقيقها ، بل يتحقق جزء منها ، وعلى هذا فالتسميات الشائعة قد تكون من قبيل تسمية الكل باسم الجزء في أسلم الأحوال . وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين .