القرآن الحكيم من حيث قوة السند الناقل له حتى كان معصوما ومحفوظا من أيدي العابثين ، والمقصود بالتواتر : هو أن ينقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب - عن جمع مثلهم حتى يتصل السند بالمنزّل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهكذا قد نقل إلينا القرآن بسوره وآياته بهذا الطريق القطعي الثبوت ، وقد هيأ اللّه له الأسباب حتى كان كذلك تحقيقا لوعده بحفظه حيث قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. « 1 »
ويخرج بهذا القيد : ما نسخت تلاوته ، والقراءات غير المتواترة سواء أكانت مشهورة أم غير ذلك مثل قراءة عبد اللّه بن مسعود ( متتابعات ) عقب قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
، وكقراءته - أيضا - رضي الله عنه ( متتابعات ) عقب قوله - عز وجل -
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
، فإن شيئا من ذلك لا يسمى قرآنا ولا يأخذ حكمه « 2 » .
فإن قال قائل : لم اهتم علماؤنا اهتماما بالغا بتدوين مثل هذه القراءات أو بما نسخت تلاوته على حين أنها لا يطلق عليها حكم القرآن ولا تسمى به ؟
قيل : كان اهتمامهم بها ( وبتدوينها ) من أكبر الأدلة على مدى اهتمام المسلمين عامة والصحابة والأولين خاصة بتدوين كل ما يتعلق بكتاب ربهم سواء وصل سنده إلى حد التواتر أولا . كما أنه يحتاج إلى غير المتواتر عند اختلاف الأحكام الفقهية في ترجيح أحدها على الآخر « 3 » .
مطلب في بعض أسماء القرآن ، وأوصافه :
( أ ) أسماؤه : للقرآن أسماء كثيرة أهمها :
( 1 ) القرآن : قال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 4 » .
( 2 ) الكتاب : قال تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) مناهل العرفان 1 / 13 ، 14 .
( 3 ) المرجع السابق 1 / 141 .
( 4 ) الإسراء : 9 .
( 5 ) البقرة : 2 .