الْمُسْتَقِيمَ
. « بالصاد » المبدّلة بالسين - وعدلوا عن « السين » التي هي الأصل ، لتكون قراءة ( السين ) « السراط » وإن خالفت الرسم من وجه ، فقد أتت على الأصل اللّغوى المعروف ، فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام محتملة لذلك .
والمراد بالموافقة الاحتمالية ما يكون من نحو هذا ، كقراءة :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
فإن لفظة « مالك » كتبت في جميع المصاحف بحذف الألف فتقرأ « ملك » وهي توافق الرسم تحقيقا ، وتقرأ « مالك » وهي توافقه احتمالا ، وهكذا . في غير ذلك من الأمثلة .
ومثال ما يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا :
تَعْلَمُونَ
بالتاء والياء و
يَغْفِرْ لَكُمْ
بالياء والنون ، ونحو ذلك ، مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضى اللّه عنهم في علم الهجاء خاصة ، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم .
ولا يشترط في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لجميع المصاحف ، ويكفى الموافقة لما ثبت في بعضها ، وذلك كقراءة ابن عامر :
وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ
« 1 » باثبات الباء فيهما ، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي .
3 - وأن تكون القراءة مع ذلك صحيحة الإسناد : لأن القراءة سنّة متّبعة يعتمد فيها على سلامة النقل وصحة الرواية ، وكثيرا ما ينكر أهل العربية قراءة من القراءات لخروجها عن القياس ، أو لضعفها في اللّغة ، ولا يحل أئمة القرّاء بإنكارهم شيئا .
تلك هي ضوابط القراءة الصحيحة ، فإن اجتمعت الأركان الثلاثة :
1 - موافقة العربية .
2 - ورسم المصحف
هامش
( 1 ) آل عمران : 184 ، بدون الباء في الكلمتين .