ومن هنا كان الخلاف طبيعيا حول تفسير الآية التي تحتمل ألفاظها هذا الخلاف .
وإن بدت في ذلك الوقت نادرة الحدوث من ناحية ، ومن ناحية أخرى لم تكن خلافا بالمعنى الفنى الذي يفسد للصحبة ودا ، بل كثيرا ما كان أحدهما يتنازل للآخر عما فهمه ويرجع إلى قول صاحبه .
حتى خلف من بعدهم أجيال برزت فيها حركة فقهية نشطة نتيجة سياحة المسلمين من السلف في بلاد المسلمين ورؤيتهم لوقائع لم يعتادوها ، فظهر الأئمة المجتهدون كأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل - يرحم اللّه الجميع .
وما لبث أن وضع كل إمام قواعد كلية يستند عليها في صحة استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية في الكتاب والسنة . وبدت تظهر الكتب التفسيرية لآيات اللّه - تعالى - طبقا للحلال والحرام ، أو ما عرف بآيات الأحكام ، فظهرت طبقا لظهور هذه المذاهب تاريخيا . ولعل أقدم كتاب في تفسير آيات الأحكام هو :
1 - « الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية » في تفسير آيات الأحكام على مذهب الإباضية . والكتاب لأبى الحوارى : محمد بن الحوارى العماني الإباضى ، توفى أول القرن الرابع الهجري .
2 - ثم في فقه الحنفية : « أحكام القرآن » للجصاص .
3 - ثم في فقه الشافعية :
أ - كتاب : « أحكام القرآن للإمام الشافعي » .
ب - كتاب : « أحكام القرآن : للكيا الهراسى .
4 - وفي فقه المالكية :
أ - كتاب أحكام القرآن لابن العربي .
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن — صفحة 147
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص١٤٧