خامسها : يعنى عناية فائقة بذكر القراءات ، ويثبت منها ما صحت روايته ويرد القراءات الواردة من غير أئمتها المشهود لهم بصحة الرواية .
وابن جرير الطبري في هذا يصدر عن قدم راسخ في علم القراءات ، فإنه ألف في هذا العلم كتابا ضخما في ثمانية عشر مجلدا كما يذكر ذلك ياقوت الحموي في ترجمة ابن جرير « 1 » .
سادسها : يكثر الطبري من إيراد مسائل النحويين والصرفيين حسب مدارسهم المختلفة ، ويبين وجوه الإعراب إذا كان لها في الآية أكثر من وجه .
سابعها : يتعرض كثيرا لذكر المرويات المنقولة عن مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو ما يعرف باسم « الإسرائيليات » .
وابن جرير في ذلك متأثر بمواقف المفسرين في عصره في النقل عن الروايات الإسرائيلية وربما كان لاشتغاله بالتواريخ القديمة أثرها عليه في ذلك النقل أيضا .
وتفسير الطبري في هذه الناحية من منهجه يحتاج إلى دقة القارئ في تمحيص الرواية والوقوف على صحتها .
ثامنها : وقوفه كثيرا عند الآيات التي تتناول الحلال والحرام ، وتعنى بالمسائل الفقهية ، فيذكر عندها آراء الفقهاء . وتظهر في العرض لهذه المسائل ملكة الاجتهاد عنده ، فيختار الرأي الراجح ، أو يخلص هو إلى رأى بنفسه ، ويسوق الأدلة العلمية عليه « 2 » .
هذا إلى جانب تعرضه لمسائل تخص علم الكلام والجدل ، كما أنه يقف في وجه من يتصدى لتفسير الآيات بالرأي المجرد ، ويصفه بالخلوّ عن العلم « 3 » .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 18 / 45 .
( 2 ) راجع في ذلك ص 57 وما بعدها من الجزء الرابع عشر .
( 3 ) راجع ص 138 من الجزء الثاني عشر ، وغيره كثير .