البغوي ، ومحمد بن حميد الرازي ، وأبو همام الوليد بن شجاع ، وأبو كريب محمد ابن العلاء ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وأبو سعيد الأشج ، ومحمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، وعمرو بن علي ، وغيرهم من أقران عصرهم في البلاد التي رحل إليهم فيها وهي : الشام ، والعراق ، ومصر .
منزلة الطبري في العلم : تكلم الخطيب البغدادي عن الإمام محمد بن جرير الطبري في « تاريخ بغداد » بما يعين الطالب على فهم المنزلة العلمية التي وصل إليها ابن جرير في عصره فقال : « كان أحد أئمة العلم ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله » وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره .
وكان حافظا لكتاب اللّه ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنة وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخائضين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك ، وكتابه :
في التفسير لم يصنّف أحد مثله . وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه . وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، واختيار من أقاويل الفقهاء . وتفرد بمسائل حفظت عنه . مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة .
قال أحمد بن أبي الطاهر الإسفرايينى : « لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا » .
وقال عبيد اللّه بن محمد السمسار : « إن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه :
أتنشطون لتفسير القرآن ؟ ( يعنى نسخه ) قالوا : كم يكون قدره ؟ فقال : ثلاثون ألف ورقة . فقالوا : هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة .
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن — صفحة 118
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص١١٨