پرش به محتوای اصلی

محاضرات في علوم القرآن — صفحه 270

پدیدآورندگان:

ص۲۷۰
ثالثا : إنّ القرآن لم يشر في هذا المقطع من القصّة إلّا إلى الآيات التسعة التي جاء بها موسى ورفض فرعون لدعوته ، ومصيرة نتيجة لهذا الرفض . ويمكن أن نستنتج من هذه الملاحظة : أنّ القصّة إنما جاءت هنا كشاهد على أنّ هذه المطاليب المتعددة التي صدرت من الكفّار لم تكن بسبب حاجة نفسيّة يحسّها هؤلاء الكافرون تجاه هذه المطاليب ، وإنّما هو أسلوب عام يتّخذه الكفار للتمادي في الضلال والإصرار عليه حيث جاء موسى بتسع آيات ومع ذلك فقد كان موقف فرعون منها موقف المكذّبين . فالسياق هو الذي فرض الاتيان بالقصّة على أساس الاستشهاد بها وهذا شيء تفرضه طبيعة الواقع التأريخي لرسالة موسى الذي أرسله اللّه سبحانه بالآيات التسع . كما أنّ التكرار كان بسبب تأكيد مفهومين : الأوّل : أنّ طلبات الكفّار وتمنّياتهم ليست نتيجة لواقع نفسي يدعوهم إلى الشكّ بالرسالة ويفرض عليهم التأكّد من صحّتها ، ولا يكون عدم إتيان الرسول بمطاليبهم حينئذ بسبب فقدان صلته بالسماء ، وإنّما يكون كفاية القرآن الكريم لإقامة الحجّة عليهم . الثاني : أنّ مصير هؤلاء المكذّبين كمصير فرعون ، وأنّ أتباع النبي يصيرون إلى ما صار إليه بنو إسرائيل من وراثة الأرض .

الموضع التاسع

الآيات التي جاءت في سورة الكهف والتي تبدأ بقوله تعالى
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا
محاضرات في علوم القرآن — صفحه 270 | الشيخ محمد علي التسخيري