تَرْتِيلًا . وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
« 1 »
الثالث :
أنّ الدعوة الإسلامية مرّت بمراحل متعددة في سيرها الطويل وقد كان القرآن الكريم يواكب هذه المراحل ويماشيها في عطائه وطبيعة أسلوبه . وهذا كان يفرض القصّة الواحدة بأساليب متفاوتة في الطول والقصر ؛ نظرا لطبيعة ظروف الدعوة وطريقة بيان المفاهيم والعبر فيها . كما نجد ذلك في قصص الأنبياء حين تعرض في السور القصيرة المكّية . ثم يتطوّر العرض بعد ذلك إلى شكل أكثر تفصيلا في السور المكّية المتأخرة أو السور المدنيّة .
الرابع :
أنّ طريقة عرض القصّة القرآنية قد تستبطن مفهوما دينيا يختلف عن المفهوم الديني الآخر الذي تستبطنه طريقة عرض أخرى . هذا الأمر الذي نسمّيه بالسياق القرآني ، وهذا يقتضي التكرار أيضا لتحقيق هذا الغرض السياقي الذي يختلف عن الغرض السياقي الآخر لنفس القصّة ، وسوف تتّضح معالم هذه النقاط بشكل أكثر عند دراستنا التطبيقيّة التالية لقصّة موسى في القرآن الكريم .
4 . دراسة قصّة موسى بحسب ذكرها في مواضعها من القرآن الكريم
تعتبر قصّة موسى عليه السّلام من أكثر قصص الأنبياء ورودا في القرآن وتفصيلا ، ونعني هنا بالموارد القرآنية لهذه القصّة الموارد التي تحدّث القرآن الكريم فيها عن علاقة
هامش
( 1 ) الفرقان : 32 - 35 .