تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الأهداف التي كان يتوخّاها من وراء هذه الطريقة التدريجية جاء في بعض الأحيان مبيّنا لما قد أجمله سابقا أو مقيّدا أو مخصّصا لما كان مطلقا أو عاما ، أو ناسخا لحكم كان ثابتا في وقت سابق . وهذه الطريقة من القرآن الكريم تسمح لنا أن نستفيد من بعض الآيات القرآنية لنفهم بها بعض الآيات الأخرى . وقد سلك المفسّرون هذا المنهج في طريقهم للتعرّف على المعاني القرآنية واكتشاف أسرارها . ويمكن أن نعتبر الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله - بما لدينا من شواهد - الرائد الأوّل لهذه الطريقة التي سار عليها بعض الصحابة من بعده واتّخذها بعض المفسّرين منهجا عامّا لتفسير القرآن . « 1 » فقد روي عن عبد اللّه بن مسعود أنّه لما نزل قوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال : إنّه ليس بذاك . إنّما هو الشرك . ألم تسمعوا قول لقمان
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 3 » كما أنّ التاريخ يحدّثنا أيضا أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام اتخذ مثل هذه الطريقة للتعرف على بعض المعاني القرآنية . فقد أخرج الحافظان ابن أبي حاتم ، والبيهقي عن الدئلي ، عن عمر بن الخطّاب : رفعت إليه امرأة ولدت لستة أشهر فهمّ برجمها فبلغ ذلك عليا فقال : ليس عليها رجم . فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه فسأله . فقال : قال تعالى
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 4 » وقال تعالى
هامش
( 1 ) يراجع الاتقان ، ج 1 ، ص 115 - 142 ، ففي هذه الصفحات نجد أن جميع ما يروى عن ابن عباس أو غيره يعيش هذه المشكلة . ( 2 ) الانعام : 82 . ( 3 ) لقمان : 13 ؛ رواه البخاري بصورة مختلفة راجع فتح الباري ، ج 1 ، ص 95 وج 10 ، ص 131 . ( 4 ) البقرة : 233 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 179 | الشيخ محمد علي التسخيري