بجميع ما كان أكله وغسل فمه وخرج إليه فقال : تقول لك مولاتي أعيرونا الهاون ساعة .
فقال : مرّ فأمّك وأمّ مولاتك زانية يا ابن الفاعلة !
فنّ منه آخر
مرّ ضرير على رجل بصير فقال : أين الطريق ؟ فقال البصير : خذ يمنة . فأخذ يمنة فسقط في بئر . فقال البصير : إنّا للّه ! غلطت ، أردت أن أقول يسرة فقلت يمنة . فقال الضرير من أسفل البئر : ويحك أهذا من الغلط الذي يستقال !
قال : وقيل للعلاء بن عبد الكريم : بكم اكتريت الدار ؟ فقال : بدينارين وطعامهما .
قالوا : ويلك وما طعامهما ؟ فقال : صاحب الدار يأكل معي كلّما أكلت .
قال : وسمع أعرابيّ إماما يقرأ :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ نوح : 1 ] ، فأرتج عليه فجعل يردّد الآية . فقال : يا هذا إن لم يذهب نوح فأرسل غيره .
قال : وشرب أعرابيّ وعلى يساره ابن له فسقاه . فقال له جليسه : السّنّة أن تسقي من عن يمينك . قال : قد علمت ولكنّه أحبّ إليّ من السنة .
قال : وقيل لابن رواح الطفيلي : كيف ابنك هذا ؟ قال : ليس في الدنيا شيء مثله ، سمع نادبة خلف جنازة وهي تقول : وا سيّداه ! يذهب بك إلى بيت ليس فيه ماء ولا طعام ولا فراش ولا وطاء ، ولا غطاء ولا سراج ولا ضياء ! فقال : يا ابه يذهبون به إلى بيتنا .
وقال بعضهم : جاء جماعة من أصحاب مزيد إليه فقالوا : قم بنا نتنزّه فإنّه يوم طيّب .
فقال : هو يوم أربعاء .
قالوا : فإنّ فيه ولد يونس بن متى ، عليه السلام ، فقال : بأبي وأمّي صلى اللّه عليه وسلم ، لا جرم أنّه التقمه الحوت . قالوا : نصر فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : « أجل ولكن بعد
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
[ الأحزاب : 10 ] .
وكان الحارث بن قيس الفزاري شيخا أعمى وكان له ابن شيعيّ وابنة حروريّة « 1 » وامرأة ترى رأي المعتزلة ، وكانوا جلوسا معه ، فقال بيده عليهم وجسّهم ثمّ قال : إن اللّه جلّ وعزّ يحشرني وإيّاكم يوم القيامة طرائق قددا .
وقال الجاحظ : قيل لرجل طويل اللحية : ما لك لا تأخذ من لحيتك ؟ قال : لأصون بها
هامش
( 1 ) الحرورية فرقة من فرق الخوارج .