ويحسبها الشّجاع قراع سيف * ويحسبها الجبان قراع ثور
ولآخر :
جبان اللّقاء وعند الخوا * ن أمضى وأشجع من رستم
فلو كنت تفعل ذا في الحروب * أغرت على التّرك والدّيلم
كاتب الحسن بن زيد :
ظلّت تشجّعني ظلّا بتضليل * وللشّجاعة خطب غير مجهول
هاتي شجاعا بغير القتل مصرعه * أوجدك ألف جبان غير مقتول
الحرب توسع من يصلى بها حربا * يتم البنين وإثكال المشاكيل
واسم الوغى اشتقّ من غوغاء تبصرها * يغدون للموت كالطير الأبابيل
واللّه لو أنّ جبريلا تكفّل لي * بالنّصر ما خاطرت نفسي بجبريل
هل غير أن يعذلوني أنّني فشل * فكلّ هذا نعم فاغروا بتعذيلي
إن أعتذر من فراري في الوغى أبدا * فكان ذلك عذرا غير مقبول
اسمع أخبرك عن بأسي بذي سلم * خلاف بأس المساعير البهاليل
لمّا بدت منهم نحوي عشوزنة « 1 » * تشرّع الموت في عرضي وفي طولي
فقلت : ويحكم لا تذهبوا جلدي * رمحي كسير وسيفي غير مسلول
لمّا اتّقيتهم طورا بذاته يد * وانصعت أطوي الفلا ميلا إلى ميل
اللّه خلصني منهم وفلسفتي * حتى تخلّصت مخضوب السّراويل
ولآخر :
أضحت تشجّعني هند وقد علمت * أنّ الشّجاعة مقرون بها العطب
لا والّذي حجّت الأنصار كعبته * ما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضلّ اللّه سعيهم * إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا
ولست منهم ولا أهوى فعالهم * لا القتل يعجبني منهم ولا السّلب
قطرب « 2 » النحوي :
ما لي وما لك قد كلّفتني شططا * حمل السّلاح وقول الدّارعين قف
أمن رجال المنايا خلتني رجلا * يمسي ويصبح مشتاقا إلى التّلف
هامش
( 1 ) العشوزنة : هي الخلاف ، والعشوزن الشديد الخلق .
( 2 ) محمد بن المستنير ( 206 ه ) .