وأعجبني يا عزّ منك خلائق * حسان إذا عدّ الخلائق أربع
دنوّك حتى يطمع الصّبّ في الصّبا * وقطعك أسباب الصّبا حين تقطع
فو اللّه ما يدري كريم مطلته * أيشتد إن قاضاك أم يتضرع
قال : نعم ، قالت : أعطاك اللّه مناك ! وأنت القائل :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
فما أنا بالدّاعي لعزّة في الورى * ولا شامت إن نعل عزّة زلّت
وكنت كذي رجلين ، رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت
قال : نعم ، قالت : أحسن اللّه إليك ! ثم دخلت وخرجت وقالت : أيكم نصيب ؟ فقال :
ها أنا ذا ، قالت : أنت القائل :
ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النّشأ الصّغار
ألا يا ليتني قامرت عنها * وكان يحلّ للنّاس القمار
فصارت في يدي وقمرت مالي * وذاك الرّبح لو علم التّجار
على الإعراض منها والتّواني * فإن وعدت فموعدها ضمار
بنفسي كلّ مهضوم حشاها * إذا قهرت فليس لها انتصار
إذا ما الزّلّ ضاعفن الحشايا * كفاها أن يلاث بها إزار
ولو رأت الفراشة طار منها * مع الأرواح روح مستطار
قال : نعم ، قالت : واللّه إن إحداهن لتقوم من نومتها فما تحسن أن تتوضأ ! لا حاجة لنا في شعرك ، ثم دخلت وخرجت وقالت : أيكم جميل ؟ قلت : أنا ، قالت : أنت القائل :
لقد ذرفت عيني وطال سفوحها * وأصبح من نفسي سقيما صحيحها
ألا ليتنا كنّا جميعا وإن نمت * يجاور في الموتى ضريحي ضريحها
أظلّ نهاري مستهاما ويلتقي * مع اللّيل روحي في المنام وروحها
فهل لي في كتمان حبّي راحة * وهل تنفعنّي بوحة لو أبوحها
قال : نعم ، قالت : بارك اللّه فيك ! وأنت القائل :
خليلي فما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
أبيت مع الهلّاك ضيفا لأهلها * وأهلي قريب موسعون ذوو فضل
فيا ربّ إن تهلك بثينة لا أعش * فواقا ولا أفرح بمالي ولا أهلي
ويا ربّ إن وقّيت شيئا فوقّها * حتوف المنايا ربّ واجمع بها شملي
قال : نعم ، قالت : أحسنت أحسن اللّه إليك ! وأنت القائل :