ونشوى الصغرى وهما من أجل الأعمال بأرمينية ونواحيها وإن شئت أن تخرج إليها فأخرج وإن شئت فههنا من يبذل عنهما خمس مائة ألف درهم ، قلت : لا واللّه أبقاك اللّه إلا الخمس المائة الألف عجلها لي فأنصرف إلى أب شيخ كبير وعيال قد خلفتهم ورائي ، قال سليمان :
ذاك إليك ، فلما خرج سليمان سألت عن نشوى ونشوى قال فقيل مقاطعتهما خمس مائة ألف درهم ويصير إلى المقاطع مثلها ، ثم لم ألبث من الغد أن أتى رسوله بالمال فخرجت وأهديت إلى يحيى هدايا كثيرة وألطافا جليلة مما كان برني به سليمان ، فلما دخلت إليه تبسم لي وقال :
إنا لم نوجهك لننتفع بك وإنما وجهناك لتنتفع بنا وسيتصل معروفنا إليك فالزمنا ، فكسبت تجاهه مع ما وصل إلي منه ولم يزل يصلني به عشرين ألف ألف درهم .
وحدثني أيوب بن هارون بن سليمان بن علي قال : جاء يحيى ومعه ابنه جعفر إلى عبد الصمد بن علي فسلم عليه وببابه فتى من ولد عبد اللّه بن علي فقام إلى جعفر فقبل يده ، فقال له : ائتني وارفع إلي حوائجك إلى أمير المؤمنين وقد أمرت لك بخمسة آلاف دينار ، فقال يحيى : وقد أمرت لك بمثلها وأجريت عليك ثلاثة آلاف درهم في كل شهر فابعث بمن يقبض ذلك : فلما انصرف دعاه عبد الصمد فقال : لم فعلت ما فعلت ؟ فقال : أنا ابن أخيك وإنما تصلني في السنة بأربعة آلاف درهم ، وقد أغناني هذا وأبوه في ساعة واحدة فكيف تلومني على ذلك ؟
وحدث يحيى بن محمد قال : لما خرج الرشيد إلى القاطول « 1 » قال ليحيى : يا أبت لا تفجعني بك وكن معي في هذا الوجه لآنس بك ، فعمد على الشخوص معه ، فقال لرجاء بن عبد العزيز وكان على نفقاته : كم عند وكلائنا من المال ؟ قال : سبع مائة ألف درهم ، قال :
فاقبضها إليك ، فغدا إليه فقبل يده ومنصور بن زيادة عنده ، فلما خرج رجاء قال لمنصور . قد ظننت أن رجاء توهم أنا وهبنا له هذا المال وإنما أمرناه بقبضه ليكون معنا في هذا الوجه فقال منصور : فأنا أعلمه ذلك ، قال إذن يقول : فقل له يقبل يدي كما قبلت يده ، فلا تقل له شيئا ، وترك المال له . وكان يحيى يقول : اسرف فإن الشرف في السرف .
ومنهم الفضل بن يحيى البرمكي ، فإنه حدثنا محمد بن علي بن عيسى بن ماهان عن محمد بن زيد أنه قال : دخلت على الفضل بن يحيى وقد خرج من الحمام بعد العصر وهو يقول : أعوذ باللّه من النار ! فقلت : جعلت فداك ! اشتر هذا الوجه الوجه الحسن من النار . فدعا بخمس مائة ألف درهم وقال : اشتر بها وجهي الساعة ، فقلت : جعلت فداك ! الوقت ضيق
هامش
( 1 ) القاطول موضع على دجلة .