أقلّي عليك اللّوم يا أمّ مالك * وذمّي زمانا ساد فيه الفلافس
كساع إلى السّلطان ليس بناصح * ومحترس من مثله وهو حارس
الفلافس من بني نهشل بن دارم كوفي وكان على شرطة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ، وقال الأشهب بن رميلة النهشلي :
يا حار يا ابن أبي ربيعة إنّه * يزني إذا اختلط الظّلام ويشرب
جعل الفلافس حاجبين لبابه * سبحان من جعل الفلافس يحجب
فدعا به الحارث وقال : قد علمت أنه كذب عليك ولكن لا حاجة لي فيك فأخرج عني ، وقال الشاعر في مثله :
سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتى تلين قليلا
إذا لم نجد للإذن عندك موضعا * وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا
وقال آخر :
سأترك بابا أنت تملك إذنه * وإن كنت أعمى عن جميع المسالك
فلو كنت بوّاب الجنان تركتها * وحوّلت رجلي مسرعا نحو مالك
وكتب أبو العتاهية « 1 » إلى أحمد بن يوسف :
لئن عدت بعد اليوم إني لظالم * سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم
متى ينجح الغادي لديك بحاجة * ونصفك محجوب ونصفك نائم
وكتب رجل إلى عبد اللّه بن طاهر :
إذا كان الجواد له حجاب * فما فضل الجواد على البخيل
فأجابه :
إذا كان الجواد قليل مال * ولم يقدر تعلّل بالحجاب
وكتب عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة إلى صديق له :
أتيتك زائرا لقضاء حقّ * فحال السّتر دونك والحجاب
ولست بساقط في قدر قوم * وإن كرهوا كما يقع الذّباب
وقال آخر :
وأحضر باب إبراهيم جهلا * بما فيه وأرشو الحاجبين
هامش
( 1 ) أبو العتاهية وهذا لقبه واسمه إسماعيل بن القاسم من شعراء العصر العباسي توفي سنة ( 209 ه ) .