Skip to main content

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — Page 268

Contributors:

P.268
السياق فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعي الدخول في العام كما اختار السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق المجرد . مثاله قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
إلى آخره « 1 » فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرّضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي فسألوهم : من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن ؟ فقالوا أنتم . مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم ألا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للكفار : أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبي . فقد تضمنت هذه الآية مع هذا القول التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبي بإفادة أنه الموصوف في كتابهم وذلك مناسب لقوله
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 2 » فهذا عام في كل أمانة وذلك خاص بأمانة هي صفة النبي بالطريق السابق . والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول . والمناسبة تقتضي دخول ما دل عليه الخاص في العام ولذا قال ابن العربي في تفسيره : وجه النظم أنه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد وقولهم إن المشركين أهدى سبيلا فكان ذلك خيانة منهم فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات انتهى . قال بعضهم : ولا يرد تأخر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ست سنين ، لأن الزمان إنما يشترط في سبب النزول لا في المناسبة ، لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي بوضعها في المواضع التي علم من اللّه أنها مواضعها . المسألة الرابعة قال الواحدي : لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها . وقد قال محمد بن
Footnote
( 1 ) . النساء / 51 . ( 2 ) . النساء / 58 .