الحاضرة والمستقبلية ، وما يرافقها من اكتشافات علمية ومشاكل اجتماعية جديدة .
فاللّه سبحانه وتعالى قدم الخوف في هذه الآية على غيره من الامتحانات الآلهية ، لكي يتبين عندهم عمق الايمان وصدق الحقيقة ، قبل غيرها من الامتحانات كالجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات . علما بأن الخوف وغيره جاء جزئيا وليس ، كليا ، لأنّ الانسان الاعتيادي لا طاقة له على تحمل الخوف الكلي الشمولي الذي يتطلب أعلى حالات الاستعداد النفسي والصبر والصمود .
وخلاف ذلك يصبح الانسان عرضة للانهيار النفسي والعصبي ، الذي قد يقوده إلى الضلال وحاشا للّه وهو أرحم الراحمين .
فلا عجب أن ترى الدهشة تصيب بعض قراء القرآن الكريم الذين ليست لديهم المؤهلات أو العمق العلمي الكافي من التفسير وهم يلاحظون باستغراب .
إنّ الخوف يتصدر قائمة الامتحانات التي فرضها اللّه على عباده ، ليرى الصالح منهم والطالح على بقية الامتحانات الأخرى ، والتي هي بنظرهم أكبر وأعظم وأشد من الخوف في تأثيره على البشر .
وهنا تكمن حقيقة كون القرآن ، كان ولا يزال وسيبقى ، من أكبر معجزات الاسلام التي خلدها الدهر والعلم .
فالآية الكريمة عند مقارنتها ومطابقتها مع الواقع الذي بيناه وفصلناه بما مرّ ذكره ، يتجلى لنا الاعجاز الربّاني والقرآني بأسمى وأجل وأقدس معانيه ، إذ أنها وضّحت لنا الحقيقة بأسبقيتها وقوة تأثيرها على الانسان .
ولنأخذ - مثلا - أحد الأفراد الذين يعيشون على ظهر هذا الكوكب الشاسع ، ونجري عليه بعض الامتحانات والاختبارات التي من خلالها نستكشف المعجزة القرآنية في هذه الآية ، ونرى النتيجة المعطاة بعد ذلك .
فالانسان خلال مسيرة حياته ، إذا تعرض لخسارة ، أو جوع ، أو فقدان أحد أحبائه ، أو أفراد أسرته ، قد يصاب - أو لا يصاب - بصدمة معينة تلازمه بعض الأحيان ،
القرآن والطب الحديث — صفحة 56
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٥٦