تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن والطب الحديث — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 1 » . ويجري يوسف ( ع ) نحو باب الدار في عملية سباق وصراع محاولا الهرب من ذلك الموقف الشيطاني الذي حصل في الدار . في حين بذلت هي كل المحاولات بعد أن استزلها الشيطان ، فتتبعه وكلها رغبة واندفاع حتى أمسكت قميصه وسحبته بقوة كي لا يترك دارها ، ويوسف ( ع ) يحاول فتح الباب حتى تمزق قميصه ، تخلصا من ذلك الموقف .
وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » . وكان العزيز عند الباب مما أسقط في يدها وذهب ما كانت تسعى إليه . فتتدارك الموقف وتظهر نفسها بمظهر البريئة المظلومة ، وتدّعي خلاف الحقيقة والواقع ، وتحاول إلصاق التهمة بيوسف ، ويوسف ( ع ) يدافع عن نفسه . وامرأة العزيز تصر على الاتهام بعناد . وهنا تتدخل العناية الإلهية الحكيمة للدفاع عن يوسف ( ع ) لتبرىء ساحته من التهمة الموجهة إليه ، ولتصون شرفه وسمعته أمام العزيز والمجتمع ، حيث تجري حكمة إلهية على لسان طفل صغير كان موجودا في البيت ، وهذا اللطف الرباني والقانون العدلي كان ولا يزال مصدرا مفيدا من مصادر الطب العدلي في وقتنا الحاضر ، وينطلق لسانه بالحق :
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 23 ، 24 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 25 .
القرآن والطب الحديث — صفحة 282 | صادق عبد الرضا علي