أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالده لا يعرفان ذلك ، فهما دائبان ليسكتانه ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي ، وهما لا يعلمان أنّ البكاء أصلح له وأجمل عاقبة ، فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال ، ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنّه لا منفعة فيه ، من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه ، فإنّ كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون ، وكثيرا ما يقصر عنه علم المخلوقين وهو محيط به علم الخالق جلّ قدسه وعلت كلمته .
فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ، ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى البله والجنون والتخليط ، إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج واللقوة وما أشبهها ، فجعل اللّه تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم ، فتفضل على خلقه بما جهلوه ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك من التمادي في معصيته ، فسبحانه ما أجلّ نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ، تعالى عمّا يقول المبطلون علوا كبيرا » « 1 » .
العوامل المؤثرة على الرضاعة : -
1 - نسبة نمو الرضيع .
2 - جنس الرضيع .
3 - مراحل نمو الرضيع .
4 - الطاقة المصروفة .
5 - بناء جسم الرضيع .
هامش
( 1 ) توحيد المفضل ص 53 .