التشريعات التي أوصى بها اللّه سبحانه من أجل خلق مجتمع إسلامي مثالي وإنساني تسوده الصحة والسلامة ، ويرتكز على قواعد صحية سليمة تحفظه من الأمراض والكوارث .
فالإسلام يضع اللّبنة الأولى في بناء المجتمع السليم ، ويخطو الخطوة التي لا بدّ منها في إقامة صرح الأمة على أساس متين . فيوجب إعداد الفرد إعدادا بدنيا ، وعقليا ، وخلقيا ، حتى يكون عضوا نافعا لنفسه ، ولأهله ، ولامته ، وحتى يضطلع بالأعباء التي تناط به .
والمقصود بالاعداد البدني المحافظة على سلامة الجسد ، كي يبقى الفرد قويّ البنية ، بعيدا عن الأمراض والعلل ، قادرا على مواجهة الصعاب التي تعترضه ، وهو يعمل ويكدح ، ويكد ويكسب . وإنما يتم ذلك :
1 - بما شرعه الإسلام من المحافظة على النظافة في البدن والثوب والمكان .
يقول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 1 » ويقول :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 2 » .
2 - وبجانب تشريع النظافة ، يشرع الإسلام الأكل من الطيبات التي تغذي البدن وتقوّيه ، ليؤدي وظيفته ويقوم بنشاطه على خير وجه وأحسنه .
يقول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ، وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
« 3 » .
كما يمنع الإسراف في تناول الطعام ، فإنه يضر الجسم ، ويعرّضه لكثير من الأمراض والعلل .
قال اللّه تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 108 .
( 2 ) سورة المدثر : الآية 4 .
( 3 ) سورة البقرة : الآيتان 172 و 173 .