وكانت الآيات القرآنية هي الدستور الرادع والحل الوحيد الأمثل والبلسم الشافي الذي يداوي جروح المجتمع الجاهلي ، ويخلصه من آثامه ومفاسده ، ليحفظ وحدة الأسرة ويؤدي إلى تماسك المجتمع .
فقال عز من قائل :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
وهنا يتجلى نجاح التحريم بسلامة التطبيق ، ويحدثنا التأريخ أن الفترة التي حكم فيها الرسول الأكرم ( ص ) والإمام علي ( ع ) قد ندرت فيها الفواحش والآثام ، وما ذلك إلّا لتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية التي هي - بحق - ضمان أكيد للقضاء على كل ألوان الموبقات . كتشجيع الزواج المبكر الذي لا تعيقه قيود .
وتتعاقب الأيام ويتعطل العمل بالقوانين الاسلامية ، فماذا كانت النتيجة ؟
هي تعرض الجنس البشري للحيف والاضطهاد والمعاناة من القوانين والأعراف الظالمة ، وتحمله من البطش والارهاب الشيء الكثير خلال المسيرة الطويلة الشائكة ، والمرأة بصورة خاصة قد تحملت الشق الأكبر من هذا الحيف والظلم والبطش والانتهاك . . فلم ينظر للمرأة على أنها إنسانة لا تختلف عن أخيها الرجل إلّا بما فرضته واقتضته طبيعتها الأنثوية ، فقد كان ينظر إليها من زاوية ضيقة داكنة رعناء ، فكانت وفقا لتلك النظرة تعامل معاملة قاسية جائرة ، وكانت تئن وتلتوي تحت سياط الحيف الاجتماعي اللاذعة ، وتبكي وتتضرع لعلها تثير في النفوس الغليظة الرأفة .
تذكر مجلة المانية : « إنّ تحرر المرأة وابتعادها عن الدور الطبيعي لها ، كان عاملا رئيسيا في الصعوبات التي تواجه زيجات اليوم . . وأنّ المرأة المعاصرة أصبحت حائرة في نفسها :
أ - كأم أمينة تعني بأولادها وزوجها ، وتخصيص رعايتها لهم .
ب - وكمشاركة في الكسب ، وشريكة شركة كاملة في الزيجة .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 3 .