Skip to main content

الفن القصصي في القرآن الكريم — Page 269

Contributors:

P.269
وإذا كان الأمر هو ما وصلنا إليه وكانت هذه العواطف والانفعالات تختلف في موطن عنها في آخر مهما تتحد المواد الأدبية وتتشابه الأقاصيص القرآنية فإن النتيجة الحتمية لكل هذا هي الاعتراف بأن القرآن الكريم كان يخرج بهذه الأحداث عن أن تكون معبّرة عن معانيها الأولى وهي المعاني التاريخية أو الإخبارية إلى المعاني الثانية وهي المعاني العاطفية أو الأدبية البلاغية أو الفنية وليس وراء ذلك إلا أن القرآن الكريم لم يقصد من أقاصيصه إلى التاريخ . ويبقى من العملية الفنية أو من الصنيع البلاغي للقرآن في أقاصيصه أمر لا بد من الحديث عنه ذلك الأمر هو طبيعة هذه العناصر القصصية ومدى صلتها بالحقيقة والواقع . فهل كان القرآن الكريم يستخدم هذه العناصر من أحداث وأشخاص على الصورة التي كانت تعرفها عليها العقلية العربية في زمن النبي عليه السلام أو كان يرجع بها إلى الصورة التي وقعت بها الأحداث وكان عليها الأشخاص في الزمن الذي وجد فيه الرسل ووقعت فيه الأحداث . هل كان القرآن في حديثه عن أحداث الفراعنة مع اليهود مثلا واستخلاصه العظة والعبرة منها يعتمد على صورة فرعون في الذهن العربي أو كان يعتمد على تلك الصورة التي كانت في أزمان فرعون وموسى في أذهان اليهود والمصريين ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب منا بحث مسألة أخرى هي الأساس الذي كان يقيم عليه القرآن الكريم أسباب اختياره لهذه العناصر . فهل هو أساس المؤرخين الذي يقوم دائما على اختيار الحق والواقع وما يثبته العقل والمنطق ويقوم عليه الدليل والبرهان أو هو أساس البلاغيين الذي قد لا يعنيه الحق أو الواقع بقدر ما يعنيه أن تكون هذه العناصر مما يستهوي النفوس ويأخذ بمجامع القلوب ويسيطر على الأفئدة والألباب ؟ إن القدرة على التأثير هي الأساس الذي كان يلحظه القرآن دائما في نفوس المعاصرين للنبي عليه السلام حين يستمعون إلى القرآن أو ما يلقى عليهم من كلام . ثم إنهم الأساس الذي كان يعتمد عليه القرآن دائما حتى في غير القصص من آيات الموعظة والعبرة وآيات الهداية والإرشاد .