Skip to main content

الفن القصصي في القرآن الكريم — Page 220

Contributors:

P.220
دامت هذه القصة قد وردت لغرض ومقصد كالتسلية أو التسرية عن النبي عليه السلام وتلك لغرض آخر فهذه قصة وتلك قصة إذ هذا العرض الأدبي لحادث واحد من جوانب مختلفة إنما يكشف عن موضع العبرة وموطن العظة دون قصد إلى تقرير خبر بعينه ومن هنا تكون هذه قصة وتلك قصة وعند ذلك لا تكون هناك مشكلة لأنّا لن نربط بين القصتين حتى يقوم التعارض أو الاختلاف . وليس من شك في أنك ستذهب معي إلى أنه إذا اختلفت المقاصد القصصية اختلفت الصور المعبّرة وأنه إذا اختلفت الصور المعبّرة كانت هذه قصة وتلك قصة . وليس من شك في أنك لا تستطيع أن تغلب الاتفاق في الشخصية على بقية العناصر القصصية من إختلاف في المقاصد والأغراض وإختلاف في الصور والألفاظ وإختلاف في النسق والترتيب وإختلاف في فن البناء والتركيب . وهنا نحس أن الاختلاف القائم على أساس الأحداث أيضا يزول فكون البشارة بالغلام مرة لسارة وأخرى لإبراهيم عليه السلام لا يعتبر من الاختلاف لأن هذه قصة وتلك قصة . وكذلك غير هذا المثال من آيات القصص الذي يتغاير فيه التعبير . إن هذا الوجه من الرأي يبطل ذلك القول الخاطئ الذي يقول به المستشرقون من تطوّر الشخصية القصصية في القرآن الكريم بتطوّر أغراض النبي عليه السلام ودوافعه والظروف المحيطة به والمناسبات التي تدعوه إلى بعض المواقف . ذلك التطوّر الذي يمثّلون له بما حدث في شخصية إبراهيم عليه السلام « 1 » لأن أساس هذا القول أن الوحدة القصصية تقوم على وحدة الشخصية وهو قول باطل يريحنا منه تقرير أن هذه الوحدة إنما هي وحدة الغرض والعبرة لا وحدة الشخص ومن هنا تكون هذه قصة وتلك قصة وتكون أقاصيص صور العرض باختلاف المقصد والغرض . وقريب من هذا ذلك الاختلاف الذي يلاحظ في شخصية فرعون من أنه ظهر بمظهر المعبود في قوله تعالى
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 2 » وبمظهر العابد في قوله تعالى
Footnote
( 1 ) راجع مادة إبراهيم في دائرة المعارف الإسلامية . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 38 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — Page 220 | محمد أحمد خلف الله