تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه قراءة القرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءته في الصلاة

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم - على حسب التفصيل السابق - قبل بدئه للقراءة في الصلاة ، ثم يقرأ الفاتحة ويقطّعها آية آية يقف على رؤوس الآي . ولا يصلها بما بعدها . فيقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يجهر بها تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، ثم يقف ، ثم يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثم يقف ، وهكذا إلى آخر السورة ، وكذلك كانت قراءته صلّى اللّه عليه وسلم مدا ، يقف عند كل آية ويمد بها صوته « 1 » . فإذا فرغ من الفاتحة ، أخذ في سورة غيرها ، وكان يطيلها تارة ، ويخففها لعارض من سفر ، أو سعال ، أو مرض ، أو بكاء طفل ، ويتوسط فيها غالبا . وكان يقول صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأدخل في الصلاة ، وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبىّ فأتجوّز في صلاتي ، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه » « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلم لا يعين سورة في الصلاة بعينها لا يقرأ إلا بها إلا في الجمعة والعيدين . وكان من هديه صلّى اللّه عليه وسلم قراءة السورة كاملة ، وربما قرأها في الركعتين ، وربما قرأ أول السورة . وأما قراءة أواخر السور وأواسطها . فلم يحفظ عنه . * قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها فلم يكن غالبا عليهم . . . إلى أن قال ومن أعدل الأقوال قول من قال يكره اعتياد
هامش
( 1 ) الوقوف على رؤوس الآي سنة أعرض عنها كثير من القراء في هذه الأزمنة ، فينبغي أن ينتبه لذلك فخير الهدى هدى محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 2 ص 202 ) .