قيل : هو الذي يجوع بالنهار ويفطر على الحرام .
وقيل : هو الذي يصوم عن الحلال من الطعام ويفطر على لحوم الناس بالغيبة .
قال سفيان : من اغتاب فسد صومه .
وعن مجاهد : خصلتان تفسدان الصوم : الغيبة ، والكذب .
قال الشيخ أبو طالب المكي : قرن اللّه الاستماع إلى الباطل والقول بالإثم بأكل الحرام ، فقال
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
« 1 » .
وورد في الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تهلكا ، فبعثتا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تستأذنانه في الإفطار .
فأرسل إليهما قدحا وقال قولوا لهما قيئا فيه ما أكلتما ، فقاءت أحدهما نصفه دما عبيطا ولحما غريضا ، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأناه ، فعجب الناس من ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( هاتان صامتا وأفطرتا على ما حرم اللّه عليهما ) ) .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ شاتمه فليقل إني صائم ) ) .
وفي الخبر : إن الصوم أمانة ، فليحفظ أحدكم أمانته .
والصوفي الذي لا يرجع إلى معلوم ، ولا يدرى متى يساق إليه الرزق ، فإذا ساق اللّه الرزق تناوله الأدب ، وهو دائم المراقبة لوقته .
وهو في إفطاره أفضل من الذي له معلوم معد ، فإن كان مع ذلك يصوم فقد أكمل الفضل .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 42 .