والذي ذكرناه من كون العقل لسان الروح وهو عقل واحد ليس هو على ضربين .
ولكنه إذا انتصب واستقام تأيد بالبصيرة واعتدل ، ووضع الأشياء في مواضعها . وهذا العقل هو العقل المستضئ بنور الشرع .
لأن انتصابه واعتداله هداه إلى الاستضاءة بنور الشرع ، لكون الشرع ورد على لسان النبي المرسل ، وذلك لقرب روحه من الحضرة الإلهية ، ومكاشفة بصيرته التي هي للروح بمثابة القلب بقدرة اللّه وآياته ، واستقامة عقله بتأييد البصيرة .
فالبصيرة تحيط بالعلوم التي يستوعبها العقل ، والتي يضيق عنها نطاق العقل لأنها تستمد من كلمات اللّه التي ينفد البحر دون تفادها .
والعقل ترجمان تؤدى البصيرة إليه من ذلك شطرا كما يؤدى القلب إلى اللسان بعض ما فيه ، ويستأثر ببعضه دون اللسان .
ولهذا المعنى من جمد على مجرد العقل من غير الاستضاءة بنور الشرع حظى بعلوم الكائنات التي هي من الملك ، والملك ظاهر الكائنات .
ومن استضاء عقله بنور الشرع تأيد بالبصيرة فاطلع على الملكوت ، والملكوت باطن الكائنات ، اختص بمكاشفة أرباب البصائر والعقول ، دون الجامدين على مجرد العقول دون البصائر .
وقد قال بعضهم : إن العقل عقلان ، عقل للهداية مسكنه في القلب وذلك للمؤمنين الموقنين ومتعمله في الصدر بين عيني الفؤاد .
والعقل الآخر مسكنه في الدماغ ومتعمله في الصدر بين عيني الفؤاد ، فبالأول يدبر أمر الآخرة ، وبالثاني يدبر أمر الدنيا .
عوارف المعارف — صفحة 510
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥١٠