فإن لم يذهب النوم بالقيام يخط خطوات نحو القبلة ، يتأخر بالخطوات كذلك ولا يستدبر القبلة ، ففي إدامة استقبال القبلة وترك الكلام والنوم ودوام الذكر في هذا الوقت أثر كبير وبركة غير قليلة .
وجدنا ذلك بحمد اللّه ، ونوصى به الطالبين ، وأثر ذلك في حق من يجمع في الأذكار بين القلب واللسان أكثر وأظهر .
وهذا الوقت أول النهار ، والنهار مظنة الآفات ، فإذا أحكم أوله بهذه الرعاية فقد أحكم بنيانه ، وتبنى أوقات النهار جميعا على هذا البناء .
فإذا قارب طلوع الشمس يبتدئ بقراءة المسبعات العشر ، وهي من تعليم الخضر عليه السلام ، علمها إبراهيم التيمي ، وذكر أنه تعلمها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وينال بالمداومة عليها جميع المتفرق في الأذكار والدعوات وهي عشرة أشياء ، سبعة الفاتحة ، والمعوذتان ، وقل هو اللّه أحد ، وقل يا أيها الكافرون ، وآية الكرسي ، وسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، والصلاة سبعا .
اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل ، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم ، جواد كريم ، رؤوف رحيم .
وروى أن إبراهيم التيمي لما قرأ هذه بعد أن تعلمها من الخضر رأى في المنام أنه دخل الجنة ورأى الملائكة والأنبياء عليهم السلام وأكل من طعام الجنة .
وقيل إنه مكث أربعة أشهر لم يطعم ، وقيل لعله كان ذلك لكونه أكل من طعام الجنة .
فإذا فرغ من المسبعات أقبل على التسبيح والاستغفار والتلاوة إلى أن تطلع الشمس قدر رمح .
عوارف المعارف — صفحة 429
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٢٩