الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل
قال اللّه تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
« 1 » أجمع المفسرون على أن أحد الطرفين أراد به الفجر ، واختلفوا في الطرف الآخر .
قال قوم : أراد به المغرب ، وقال آخرون : صلاة العشاء . وقال قوم : صلاة الفجر والظهر طرف ، وصلاة العصر والمغرب طرف ، وزلفا من الليل : صلاة العشاء .
ثم إن اللّه تعالى أخبر عن عظيم بركة الصلاة وشرف فائدتها وثمرتها ، وقال
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 2 » أي الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات .
وروى أن أبا اليسر كعب بن عمرو الأنصاري كان يبيع التمر ، فأتت امرأة تبتاع تمرا ، فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه ، فهل لك فيه رغبة ؟ قالت : نعم ، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ، فقالت له : اتق اللّه ، فتركها وندم ، ثم أتى النبي عليه السلام وقال يا رسول اللّه ما تقول في رجل رواد امرأة عن نفسها ولم يبق شيء مما يفعل الرجال بالنساء إلا ركبه غير أنه لم يجامعها ؟
قال عمر بن الخطاب : لقد ستر اللّه عليك لو سترت على نفسك . ولم يرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه شيئا ، وقال : انتظر أمر ربى ، وحضرت صلاة العصر ، وصلى النبي عليه الصلاة والسلام العصر ، فلما فرط أتاه جبريل بهذه الآية ، فقال النبي عليه السلام : أين أبو اليسر ؟ فقال : ها أنا ذا يا رسول اللّه ، قال ( ( شهت معنا هذه
هامش
( 1 ) سورة هود : آية 114 .
( 2 ) سورة هود : آية 114 .