أمه إلا وقد قدمنا به عليها . قالت : ما ردكما ، قد كنتما عليه حريصين ؟
قلنا : لا واللّه لا ضير إلا أن اللّه عز وجل قد أدى عنا وقضينا الذي كان علينا وقلنا نخشى الإتلاف والإحداث نرده إلى أهله .
فقالت : ما ذاك بكما فاصدقانى شأنكما ، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره . فقالت : خشيتما عليه الشيطان كلا واللّه ما للشيطان عليه سبيل ، وإنه لكائن لا بنى هذا شأن ، ألا أخبر كما بخبره ؟ قلنا : بلى ، قالت : حملت به فما حملت حملا قط أخف منه . قالت : فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج منى نور قد أضاءت به قصور الشام ، ثم وقع حين ولدته وقوعا لم يقعه المولود معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء ، فدعاه عنكما .
فبعد أن طهر اللّه رسوله من نصيب الشيطان بقيت النفس الزكية النبوية على حد نفوس البشر لها ظهور بصفات وأخلاق مبقاه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رحمة للخلق ، لوجود أمهات تلك الصفات في نفوس الأمة بمزيد من الظلمة لتفاوت حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحال الأمة ، فاستمدت تلك الصفات المبقاة بظهورها في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتنزيل الآيات المحكمات بإزائها لقمعها تأديبا من اللّه لنبيه ، رحمة خاصة له ، وعامة للأمة ، موزعة لنزول الآيات على الآناء والأوقات عند ظهور الصفات .
قال اللّه تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) « 1 » . وتثبيت الفؤاد بعد اضطرابه بحركة النفس بظهور الصفات ، لارتباط بين القلب والنفس وعند كل اضطراب ، آية متضمنة لخلق صالح سنى ، إما تصريحا أو تعريضا ، كما تحركت النفس الشريفة النبوية لما كسرت رباعيته وصار الدم يسيل على الوجه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمسحه ويقول « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم » فأنزل اللّه تعالى
لَيْسَ لَكَ
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : آية 32 .