الباب السادس عشر في ذكر اختلاف أحوال مشايخهم في السفر والمقام
اختلف أحوال مشايخ الصوفية ، فمنهم من سافر في بدايته وأقام في نهايته ، ومنهم من قام في بدايته وسافر في نهايته ، ومنهم من أقام ولم يسافر ، ومنهم من استدام السفر ولم يؤثر الإقامة .
ونشرح حال كل واحد منهم ومقصده فيما رام .
فأما الذي سافر في بدايته وأقام في نهايته فقصده بالسفر لمعان : منها تعلم شيء من العلم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » .
وقال بعضهم : لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدي ما كان سفره ضائعا .
ونقل أن جابر بن عبد اللّه رحل من المدينة إلى مصر في شهر لحديث بلغه أن أنسا يحدث به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقد قال عليه السلام : « من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتى يرجع » .
وقيل في تفسير قوله تعالى :
السَّائِحُونَ
إنهم طلاب العلم .
حدثنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي إملاء قال : أنا أبو الفتح عبد الملك الهروي قال : أنا أبو نصر الترياقي قال : أنا الجراحي قال : أنا أبو العباس المحبوبي قال : أنا أبو عيسى الترمذي قال : حدثنا وكيع قال :
حدثنا أبو داود عن سفيان عن أبي هارون قال : كنا نأتي أبا سعيد فيقول