حدثنا مخلد بن جعفر قال : حدثنا الحسن بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر عن ابن السدي عن أبيه عن مجاهد قال : كان يوسف عليه السلام أعلم باللّه تعالى من أن لا يعلم أن قميصه لا يرد على يعقوب بصره ، ولكن ذلك كان قميص إبراهيم ، وذكر ما ذكرناه . قال : فأمره جبرائيل أن أرسل بقميصك فإن فيه ريح الجنة ، لا يقع على مبتلى أو سقيم إلا صح وعوفي . فتكون الخرقة عند المريد الصادق متحمله إليه عرف الجنة لما عنده من الاعتداد بالصحبة للّه ، ويرى لبس الخرقة من عناية اللّه به وفضل من اللّه . فأما خرقة التبرك فيطلبها من مقصوده التبرك بزي القوم ، ومثل هذا لا يطالب بشرائط الصحبة بل يوصى بلزوم حدود الشرع ومخالطة هذه الطائفة ليعود عليه بركتهم ، ويتأدب بأيديهم ، فسوف يرقيه ذلك إلى الأهلية لخرقة الإرادة .
فعلى هذا خرقة التبرك مبذولة لكل طالب ، وخرقة الإرادة ممنوعة إلا من الصادق الراغب .
ولبس الأزرق من استحسان الشيوخ في الخرقة ، فإن رأي شيخ أن يلبس مريدا غير الأزرق فليس لأحد أن يعترض عليه ، لأن المشايخ آراؤهم فيما يفعلون بحكم الوقت .
وكان شيخنا يقول : كان الفقير يلبس قصير الأكمام ليكون أعون على الخدمة .
ويجوز للشيخ أن يلبس المريد خرقا في دفعات على قدر ما يتلمح من المصلحة للمريد في ذلك ، على ما أسلفناه من تداوى هواه في الملبوس والملون فيختار الأزرق لأنه أوفق للفقير ، لكونه يحمل الوسخ ، ولا يحوج إلى زيادة الغسل لهذا المعنى فحسب ، وما عدا هذا من الوجوه التي يذكرها بعض المتصوفة في ذلك كلام إقناعي من كلام المتصنعين ليس من الدين والحقيقة بشئ .
عوارف المعارف — صفحة 115
مساهمون: عمر السهروردي
ص١١٥