الماء ، كانا يسقيان به النخل ، فقال النبي عليه السلام للزبير « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » فغضب الرجل وقال : قضى رسول اللّه لابن عمته فأنزل اللّه تعالى هذه الآية يعلم فيه الأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشرط عليهم في الآية التسليم وهو الانقياد ظاهرا ، ونفى الحرج ، وهو الانقياد بطانا .
وهذا شرط المريد مع الشيخ مع التحكيم . فلبس الخرقة يزيل اتهام الشيخ عن باطنه في جميع تصاريفه ، ويحذر الاعتراض على الشيوخ ، فإنه السم القاتل للمريدين .
وقل أن يكون المريد يعترض على الشيخ قصة موسى مع الخضر عليه السلام ، كيف كان يصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى ، ثم لما كشف له عن معناها بان لموسى وجه الصواب في ذلك ، فهكذا ينبغي للمريد أن يعلم أن كل تصرف أشكل عليه صحته من الشيخ ، عند الشيخ فيه بيان وبرهان للصحة .
ويد الشيخ في لبس الخرقة تنوب عن يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وتسليم المريد له تسليم للّه ورسوله . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
( 10 ) « 1 » .
ويأخذ الشيخ على المريد عهد الوفاء بشرائط الخرقة ، ويعرفه حقوق الخرقة . فالشيخ للمريد صورة يستشف المريد من وراء هذه الصورة المطالبات الإلهية ، والمراضي النبوية ، ويعتقد المريد ان الشيخ باب فتحه اللّه تعالى إلى جناب كرمه ، ومنه يدخل ، وإليه يرجع ، وينزل بالشيخ سوانحه ومهامه الدينية والدنيوية ، ويعتقد أن الشيخ ينزل باللّه الكريم ، ما ينزل المريد به ، ويرجع في ذلك إلى اللّه للمريد كما يرجع المريد إليه .
هامش
( 1 ) سورة الفتح آية : 10 .