تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
من هنا فإن الأمثال ليست هي كلمات مرتبة ترتيبا جيدا وحسب بل هي تنم عن موقف إنساني نادر سجله التاريخ بأحرف من نور . عندما سمع أمير المؤمنين من الخوارج وهو داخل المسجد وهم يقولون : لا حكم إلا لله ، لم تكن هناك كلمة انسب من كلمة حق يراد بها باطل بقادرة لأن ترسم الموقف بدقة لذا أصبحت مثلا يرددها الناس كلما واجهوا موقفا شبيها . وهكذا لو أردنا أن نرجع الأمثال إلى محل الشاهد والبيان لوجدنا أن أمير المؤمنين لم يقلها ترفا ولا مفاخرة لمعرفته بالأدب بل قاله معبرة عن حالة أو واقع كانت تعيشه الأمة الإسلامية لذا تحولت تلك الكلمات إلى أمثال . وفيما يلي نذكر جملة من الأمثال التي وردت في نهج البلاغة وهي جزء من الأمثال التي قالها أمير المؤمنين عليه السّلام فثمة أمثال لم تجد طريقها في نهج البلاغة من قبيل ، حبقة حبقة ، ما ترق عين بقة ، وكان يردد هذه العبارة عند صعوده على المنبر « 1 » . أو : « من يطل أيرابيه ينتطق به » « 2 » . أو : « يد شلاء وأمر لا يتم » قاله لما بايعه طلحة بن عبد الله « 3 » . أو : « أريد حياته ويريد قتلي » « 4 » وقاله عندما ضربه ابن ملجم . وبعض هذه الأمثال ذكرها المتخصصون في جمع الأمثال من قبيل الميداني وأبي هلال العسكري أو لم يذكرونها ، ربما لأنها لم تعرف في زمانهم ، وانتشرت في عهود متأخرة ، أو لم تبلغهم ولم يسمعوا بها . على أي حال نذكر تلك الأمثال ونذكر المصادر التي أوردتها : « مخضتة مخض السقاء » « 5 » . « باع اليقين بشكه والعزيمة بوهنه » « 6 » .
هامش
( 1 ) العسكري : الجمهرة 1 / 363 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 254 . ( 3 ) تمثال الأمثال : 2 / 593 . ( 4 ) الميداني : 1 / 309 . ( 5 ) خطبة 1 ص 8 نسخة المؤسسة . ( 6 ) خطبة 1 ص 10 نسخة المؤسسة .
علوم نهج البلاغة — صفحة 344 | محسن باقر الموسوي