الاختلاف وهي على شكلين :
الاختلافات الطفيفة التي لا يغيّر وجودها شيئا من معنى النص .
والشكل الثاني الاختلافات التي يؤدي وجودها إلى اختلال في المعنى .
وقد قمنا بإهمال القسم الأول من هذه الاختلافات لأنها ليست بذات أهمية من قبيل تغيّر حروف الجر ، وحروف العطف ، أو استبدال كلمة بكلمة أخرى مطابقة في المعنى .
أما الاختلافات من النوع الثاني ، فقد جئنا على ذكرها ، وهي على أنواع :
النوع الأول : الاختلاف بسبب التصحيف
وهي كثيرة جدا ، ولربما أكثر الاختلافات من هذا الطراز ، نضرب أمثلة على ذلك :
ورد في الحكمة ( 369 ) في ذكر البصرة : « ومساجدهم غامرة بالبناء » في بعض النسخ ، وفي نسخ أخرى ورد النص : « ومساجدهم عامرة بالبناء » فقد وضعوا النقطة فوق العين وتحولت عبارة ( العامرة ) إلى ( الغامرة ) ولسنا بحاجة إلى تفكير طويل للاستدلال بأنّ في النص تصحيف لأن المعنى لا يستقيم إلا بلفظ عامرة لأن مساجدهم غامرة بالبناء لا معنى لها .
من هنا ؛ كان منشأ الاختلاف هو التصحيف ولسنا بحاجة إلى كبير جهد لاكتشاف النص الصحيح لأن التصحيف يفصح نفسه بنفسه . ولعله جاء بسبب الكتابة القديمة التي كانت تستخدم الخط الكوفي الخالي من التنقيط .
النوع الثاني : الاختلاف في التقديم والتأخير
وهو كثير في نهج البلاغة ، مثال على ذلك :
ورد هذا النص في الخطبة ( 141 ) : « أما أنه ليس بين الباطل والحق » فتقدم لفظ الباطل على لفظ الحق في بعض النسخ منه نسخة محمد عبده ، لكن في نسخة شرح ابن أبي الحديد تأخّر لفظ الباطل وتقدم لفظ الحق .
وعلى الرغم من أن المعنى واحد في كلا النصين إلا أن رتبة الحق لما كانت متقدمة على الباطل فكان من الطبيعي أن يتقدم لفظ الحق على الباطل .