المطلب الثاني « الجغرافيا البشرية »
1 - أثر الجغرافيا في السلوك البشري .
أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السماء ، خفّت عقولكم ، وسفهت حلومكم .
فأنتم عرض لنابل وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل « 1 » .
2 - أثر الجغرافيا في اختلاف الأجناس : إنما فرّق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك أنهم كانوا خلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون « 2 » .
المطلب الثالث « الجغرافيا وخلق الإنسان »
ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول ، أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرفّ بها ، وجوارح يختدمها وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشامّ والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة من الحر والبرد والبلة والجمود والمساءة والسّرور « 3 » .
المطلب الرابع « الجغرافيا الطبيعية »
1 - الحمد لله خالق العباد وساطع المهاد ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ، . . .
لا يخفى من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة
هامش
( 1 ) خطبة : 14 .
( 2 ) خطبة : 225 .
( 3 ) خطبة : 1 .