) العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة المشي إلا بعدا ( « 1 » .
على ضوء مجموع ما سلفت إليه الإشارة نكون قد أجبنا عن كلا السؤالين اللذين ذكرناهما في مستهل هذا البحث ، فقد تعرفنا على موقع الإنسان ضمن المنظومة الوجودية لهذا الكون ، وعرفنا أنه خليفة الله في أرضه ، وأنه المركز الذي يدور حوله كل شئ ، وثبت أيضاً أن الهدف والغاية التي خُلق من أجلها الإنسان هي الوصول إليه ( سبحانه وتعالى ) والرجوع إليه .
ثم تأسيساً على هاتين الحقيقتين اتّضح أيضاً ، أن الطريق الوحيد الذي يوصل إلى الهدف المذكور ليس إلا العبودية الحقيقية له ( تبارك وتعالى ) . وهذه لا تحصل إلا من خلال المعرفة الحقيقية للمعبود عزّ اسمه . فالخطوة الأولى إذاً في سلوك هذا الطريق القويم ، هي معرفة الحق ( سبحانه وتعالى ) .
لكن كيف تحصل هذه المعرفة ؟ وما هي السبل الكفيلة في تحقيقها ؟
تنقلنا الإجابة عن هذا التساؤل إلى معرفة الدور الذي يمثّله الأنبياء ( عليهم السلام ) في البنية الإيمانية الصحيحة لمعرفة الله ( عزّ وجلّ ) . وهذا ما يتطلّب الوقوف على دور الأنبياء ( عليهم السلام ) في هداية البشرية جمعاء للوصول إلى الحق ( سبحانه وتعالى ) ، في ضوء
هامش
( 1 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 43 .