تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
حتى وصل الأمر إلى أن يُقذف بعض الأنبياء بواسطة المنجنيق نحو النار الملتهبة التي جعلها الله تعالى برداً وسلاماً ! بل عبّرت الإنسانية عن الأنبياء ( عليهم السلام ) بأنهم سحرة وكذّابون ، بل مجانين ! وهم بطبيعة الحال ، من أبعد الخلق عن المعاني المذكورة كما يشهد بذلك وجدان الإنسانية المغيَّب ! لكن من موقع نبوتهم ولأنهم يمثّلون الحالة الإنسانية العُليا فقد ، تسامت أرواحهم الزكية فوق ذلك كله ، صابرة لم تأبه بما ينالها من ألم وأذى . في ضوء ذلك فلا أعتقد أنهم بحاجة إلى من يقوم بتلميع صورهم في أعين الناس ، كلا فإنّ هذا من شأن غيرهم ، وهم أقدس من ذلك قطعاً ، بل إن لحظات حياتهم التي عاشوها بين الناس كانت أعظم درس تتلقاه الإنسانية في مجال الوصول إلى كمالها المنشود . وعليه فإن هذا البحث ليس دفاعاً شخصياً عن الأنبياء عليهم السلام ، بقدر ما هو تصحيح لما درج عليه القول حول ما يُمثله الأنبياء عليهم السلام من دور خطير في المنظومة العقائدية للإنسان المسلم . فلا نريد هنا أن نتعرّف على أسمائهم أو متى ولدوا ؟ وأين نشأوا ؟ وما هي صفاتهم الشخصية ؟ فكلّ ذلك ليس في منظور هذا البحث . بل هو يتكفّل إرجاع اللبنة التي يمثلها الأنبياء عليهم السلام إلى مكانها الصحيح في البناء العقائدي الشامخ الذي تبنّته رسالات السماء جميعاً ، وسيتّضح ما هو البُعد الحقيقي الذي يمثله الأنبياء عليهم السلام في العقيدة الإلهية الصحيحة ، كما سوف نقرأ كيف