البحث الثالث : الأسماء الحسنى وسائط بين الله تعالى وبين خلقه
لا فرق بين الصفة والاسم ، غير أنّ الصفة تدلّ على معنى من المعاني يتلبّس به الذات أعمّ من العينيّة والغيريّة ، والاسم هو الدالّ على الذات مأخوذة بوصف . فالحياة والعلم صفتان ، والحىّ والعالم اسمان ، وإذ كان اللّفظ لا شأن له إلّا الدلالة على المعنى وانكشافه به ، فحقيقة الصفة والاسم هو الذي يكشف عنه لفظ الصفة والاسم . فحقيقة الحياة المدلول عليها
بلفظ الحياة هي الصفة الإلهيّة وهى عين الذات ، وحقيقة الذات التي هي عينها هو الاسم الإلهى ، وبهذا النظر يعود الحىّ والحياة اسمين للاسم والصفة ، وإن كانا بالنظر المتقدّم نفس الاسم ونفس الصفة .
وقد تقدّم أنّا في سلوكنا الفطري إلى الأسماء إنّما تفطّنا بها من جهة ما شاهدناه في الكون من صفات الكمال ، فأيقّنا من ذلك أنّ الله سبحانه مسمّى بها ؛ لما أنّه مالكها الذي أفاض علينا بها ، ولم نشاهد فيه من صفات النقص والحاجة فأيقنّا أنّه تعالى منزّه منها متّصف بما يقابلها من صفة الكمال وبها يرفع عنّا النقص والحاجة فيما يرفع .
فمشاهدة العلم والقدرة في الكون تهدينا إلى اليقين بأنّ له