والعقلاء ذلك ، وهكذا في الإنسان المرؤوس ، وكذلك لو نظرنا إلى الكتاب المملوك ، فالذي له تحقّق خارجي إنّما هو الكتاب ، وأمّا
مملوكيّته فأمرٌ اعتبارىّ لا يتجاوز حدّ الذهن .
ويمكن أن نجمل الفروق بين الإدراكات الحقيقيّة والاعتباريّة في الأمور التالية :
الأوّل : أنّ الإدراكات الحقيقيّة هي انعكاس للواقع ونفس الأمر عند الذهن البشرى ، بخلاف الإدراكات الاعتباريّة فإنّها فروض واعتبارات يضعها العقلاء لرفع حاجاتهم ولا واقع لها وراء ظرف العمل .
الثاني : أنّ الإدراكات الحقيقيّة لها قيمة منطقيّة ، ويمكن الاستفادة منها في البراهين العقليّة للكشف عن حقائق وجوديّة أخرى ، والاعتباريّة ليست كذلك .
الثالث : أنّ الإدراكات الحقيقيّة ثابتة لا تتغيّر بتغيّر حاجات الإنسان ، ومن هنا فهي دائمة
وضروريّة وكلّية ، بخلاف الإدراكات الاعتباريّة فإنّها تابعة لحاجات العقلاء لتنظيم حياتهم ، فتكون متغيّرة وينالها قانون التكامل والارتقاء ، وهذا سبب كونها مؤقّتة ونسبيّة وغير ضروريّة .
الوهميّات : وهى الإدراكات التي لا مصداق لها إطلاقاً في الواقع الخارجي ، لا حقيقة ولا اعتباراً ، بل هي باطلة من الأساس ،
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 13
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣