مقدمة المحقق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ، ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، فإنه من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا النبي عبده ورسوله .
وبعد .
فقد عنى الإسلام منذ بدايته بالطب والصحة الجسمية والعقلية والنفسية للإنسان . . ، وقلّما يخلو كتاب من كتب السنّة النبوية من فصل أو باب أو كتاب للطب النبوي ، كما زخرت مكتبات العالم بمصنفات أئمة أطباء العرب والمسلمين - على كثرتها - .
وقد أهداني أحد الأصدقاء مصورة لمخطوطة كتاب « الطب من الكتاب والسنّة » المنسوب لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي - رحمه اللّه - المولود سنة 557 ه - ( 1162 م ) والمتوفى سنة 629 ه - ( 1231 م ) . فوجدته عظيما في بابه ، متناولا لأهم وأكثر طرق الطب النبوي .
وبمطالعتي لنص المخطوطة لاحظت أمرين :
الأول : أن المخطوطة كثيرة السقط والتصحيف والتحريف .
الثاني : أن المصنف رحمه اللّه قد نسب إليه أنه نقل أقوالا عن علاء الدين بن العطار ( انظر فصل : التداوي أفضل أم تركه ) . . ثم نقل عن النووي عن كتاب الأذكار ( انظر فصل : جامع في فضل الأمراض وعيادة المريض بآخر الكتاب ) . ، وقد حيّرني ذلك ، فالنووي وتلميذه علاء الدين بن العطار لم يعاصرا الموفق البغدادي بل كانا بعده بسنين عديدة ! ! . . ، مما يعني أن النسّاخ قد امتدت أيديهم إلى أصل الكتاب بالإضافة أو الحذف والتحريف . . ، وعلى كلّ فإنه تبقى للكتاب قيمته العلمية والطبية والدينية .