ونقله الزمخشري ( ت : 538 ه ) عن الأكثرين « 1 » وقال فخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) بأنه قول أكثر المتكلمين « 2 » .
وهذا الوجه يؤيده مدرك السيرة الاستقرائية ، ففي متعارف أقوال الناس تسمية هذه السور بهذه الأسماء بحدود معينة ، وإذا أطلقت دلت على مسمياتها إجمالا .
وقد اختار ذلك الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) فقال : « وأحسن الوجوه التي قيلت قول من قال أنها أسماء للسور » « 3 » .
وأيده بهذا الاتجاه أبو علي الطبرسي ( ت : 548 ه ) « 4 » . وإذا كانت هذه الحروف أسماء لسورها ، فلا كبير أمر من بحث وجوه تسميتها ، فهي قضايا توقيفية ، إن صح الفرض ، ثم ألا تلتبس هذه السور في مسمياتها بعضها ببعض لا سيما في المكرر منها ، كما هي الحال في : ( حم ) و ( الر ) و ( ألم ) وهكذا ، واللّه العالم .
4 - إنها فواتح يفتتح بها القرآن ، وقد روي ذلك عن مجاهد بن جبر المكي ، ومقاتل بن سليمان البلخي « 5 » .
وفائدة هذا الاستفتاح على وجهين :
الأول : أن يعلم ابتداء السورة وانقضاء ما قبلها .
الثاني : أنها تنبيهات ، كما هي الحال في أدوات التنبيه والنداء .
وقد اختار الوجه الثاني شمس الدين الخويّيّ ( ت 638 ه ) فرأى بأن القول بأنها تنبيهات جيد ، لأن القرآن كلام عزيز ، وفوائده عزيزة ، فينبغي أن يرد على سمع متنبه . . . وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم ، والقرآن
هامش
( 1 ) ظ : الزمخشري ، الكشاف : 1 / 83 .
( 2 ) ظ : الرازي ، مفاتيح الغيب نقلا عن الزركشي ، البرهان : 1 / 174 .
( 3 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 47 .
( 4 ) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن : 1 / 33 .
( 5 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 47 .