الجهر والانفتاح من جهة أخرى . « وتأمل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة : كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف ، ممن ذلك
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 )
« 1 » فإن السورة مبنية على الكلمات القافية :
من ذكر القرآن ، ومن ذكر الخلق ، وتكرار القول ومراجعته مرارا ، والقرب من ابن آدم ، وتلقي الملكين ، وقول العتيد ، وذكر الرقيب ، وذكر السابق ، والقرين ، والإلقاء في جهنم ، والتقدم بالوعد ، وذكر المتقين ، وذكر القلب ، والقرآن ، والتنقيب في البلاد ، وذكر القتل مرتين ، وتشقق الأرض ، وإلقاء الرواسي فيها ، وبسوق النخل ، والرزق ، وذكر القوم ، وخوف الوعيد ، وغير ذلك » « 2 » .
والحق أنني تتبعت سورة ( ق ) فوجدت ذكر هذا الحرف قد تكرر بعده أربعا وخمسين مرة في خمس وأربعين آية زيادة على الحرف الاستفتاحي .
فما هذا السر الصوتي لهذا الحرف ؟ وما علاقة تسمية السورة به من خلال هذا البناء عليه ؟ وما هو موقع القلقلة في القاف ، والشدة في صوتها ، والجهر بأدائها ، والانفتاح عند نطقها بهذا التكرار في شتى الكلمات ، مما ذكره الزركشي ومما لم يذكره . الجواب عن هذا وذاك بعد إدراك العناية الصوتية : اللّه أعلم .
خامسا : وأشار الزركشي إلى خصوصية للدلالة الصوتية في سورة ( ص ) للإبانة بهذا الحرف وصوتيته على أصداء الخصومات النازلة ، والمحاكمات الشديدة الوقع ، بما يتناسب واصطكاك الصاد في الجلجلة ، وصداها الواقع على الأذن ، واشتمالها على ما حدث من مجريات أحاديث السورة نفسها محاكاة في الأصوات الشديدة لما نشب من الأحداث الجسيمة ، فقال مؤكدا وجهة نظره الصوتية ، في تذوق الشدة والوقعة والخصومة من خلال صوت الصاد ، ومصاقبته لما ورد في السورة ذاتها من إشارات موحية بذلك .
« وإذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما اشتملت عليه سورة ( ص ) من
هامش
( 1 ) سورة ق : 1 .
( 2 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1 / 169 .