الكلام . وغير النطق : كصوت الناي « 1 » .
وقد ثبت علميا أن الصوت اهتزازات محسوسة في موجات الهواء ، تنطلق من جهة الصوت ، وتذبذب من مصانعه المصدّرة له ، فتسبح في الفضاء حتى تتلاشى ، ويستقر الجزء الأكبر منها في السمع بحسب درجة تذبذبها ، فتوحي بدلائلها ، فرحا أو حزنا ، نهيا أو أمرا ، خبرا أو إنشاء ، صدى أو موسيقى ، أو شيئا عاديا مما يفسره التشابك العصبي في الدماغ ، أو يترجمه الحس المتوافر في أجهزة المخ بكل دقائقها ، ولعل في تعريف ابن سينا ( ت : 428 ه ) إشارة إلى جزء من هذا التعريف ، من خلال ربطه الصوت بالتموج ، واندفاعه بسرعة عند الانطلاق ، فهو يقول : « الصوت تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان » « 2 » .
ولا كبير أمر في استعراض تمرس علماء العربية بهذا النمط من الدراسات والتحديدات ، وهذا النحو من تلمس الصوت فيزيائيا ، وقياس سرعته ومساحته أمواجيا فقد سبق إليه جملة من الباحثين « 3 » .
والصوت غنائيا : تعبير عن كل لحن يردد على نحو خاص من الترجيع في الشعر العربي له طريقة محدودة ، ورسم يعرف به ، لأن الأصوات : مجموعة مختارة من أغاني العرب القديمة والمولدة في أشعارها ومقطعاتها « أمر الرشيد المغنين عنده أن يختاروا له مائة صوت منها فعينوها له . ثم أمرهم باختيار عشرة فاختاروها ، ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا . وحكي أن هذه الثلاثة الأصوات على هذه الطرائق المذكورة لا تبقي نغمة في الغناء إلا وهي فيها في ألحان موسيقية ثلاثة هي : لحن معبد ، ولحن ابن سريج ، ولحن ابن محرز ، في جملة من الشعر العربي « 4 » .
وتسمية هذه الألحان بالأصوات ناظرة إلى الغناء لأنه تلحين الأشعار
هامش
( 1 ) الراغب ، المفردات : 288 .
( 2 ) ابن سينا ، أسباب حدوث الحروف : 7 .
( 3 ) ظ : للتفصيل كلا من : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 129 - 145 خليل العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : 6 - 11 المؤلف ، منهج البحث الصوتي عند العرب :
بحث .
( 4 ) - ظ : أبو الفرج ، الأغاني : 1 / 7 وما بعدها .