ونقف عند قول ابن جني وقفة قصيرة لتحديد الصوت الأقوى .
فتقريب الحرف من الحرف يحصل من غير إدغام فلا حديث لنا معه ، وإنما يعنينا الحديث عن الادغام وهو ما يتحقق بالأكبر دون الأصغر ، ويحدث بتقريب الساكن من المتحرك . لهذا فسيكون حديثنا متأطرا بالادغام الأكبر دون سواه فيما بعد .
والتقريب الذي تحدث عنه ابن جني هو عين المماثلة عند الأصواتيين المحدثين ، لأن المماثلة عبارة عن عملية استبدال صوت بآخر تحت تأثير صوت ثالث قريب منه في الكلمة أو في الجملة كما يعرفها جونز « 1 » .
والمماثلة نوعان : رجعية وتقدمية ، وذلك بحسب كونها من الأمام إلى الخلف ، أو من الخلف إلى الأمام .
والنوع الأول هو الأكثر شيوعا من الآخر مع أن كلا منهما يمكن أن يحدث في لغة واحدة « 2 » .
والمماثلة الرجعية تنجم من تأثر الصوت الأول بالثاني في صيغة افتعل في نحو ( اذتكر ) حينما تتفانى الذال والتاء ، ويندكان تماما ليحل محلهما الدال مشددا ، فتكون ( ادكر ) في مثل قوله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ( 45 )
« 3 » فقد تلاشى الصوت الأول وهو الذال في الصوت الثاني وهو التاء ، وعادت التاء دالا لقرب المخرج مع تشديدها لتدل على الاثنين معا ، وهذا هو تطبيق المماثلة في الادغام .
« وتتخذ المماثلة صورة تقدمية فيما ينطقه بعض الناس للفظة ( اجتمع ) ب ( اجدمع ) فالتاء قد جاورت الجيم مجاورة مباشرة ، ففقد صوت التاء صفته كمهموس ، ليصبح مجهورا في صورة نظيره الدال » « 4 » .
هامش
( 1 ) ظ : خليل العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : 71 وانظر مصدره .
( 2 ) ظ : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 126 .
( 3 ) يوسف : 45 .
( 4 ) إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 128 .