للموت والحياة إلا اللّه ، والمتقرب بهذين الاسمين يقمع نفسه بأنواع المجاهدات وملازمة الأوراد ، والمتخلق بهذين الاسمين يتحمل حملات أهل الحاجات ، ويكون قائما بمصالح الأمة واسمه الحي ، وفيه سر الحياة الدائمة ، وله خلوة جليلة تعطي صاحبها سر الحياة ، وإذا دخل الخلوة نزل عليه الملك كهيال وله زجل بالتسبيح ، وله قوة في العالم يخلع على الذاكر خلعتين خلعة تحمي قلبه وخلعة النظر ، فإذا نظر لمريض عافاه اللّه . وأما اسمه تعالى المميت ففيه سر عظيم خادمه عطيائيل ، وهو يحكم عوالم الطاعون ، واعلم أن المحيي المميت قيل إنهما اسم اللّه الأعظم ، ومن اتخذهما ذكرا وكتب مربعهما في ذهب أو فضة أو رق ، وتلا الإسمين أعدادهما الواقعة برياضة ، وسأل اللّه أي حاجة قضيت ، ومن اتخذهما ذاكرا رفع اللّه قدره وهذه صورتهما :
وأما ذكرهما فتقول :
اللهم أنت المحيي المميت ، خلقت الموت والحياة حتما على العباد للابتداء بما تختار من الصلاح والفساد ، وقدرت لكل أحد رزقه وأجله ، واخترت أقواما بالمعاصي وجازيتهم بالخزي والأخذ بالنواصي ، أسألك يا مقسم الأرزاق بما ثبت من الأزل في الأزل ، وبقدرتك على الأحياء والأموات ، فأنت المتصف بالبقاء والدوام ، أن تميت نفسي من الشهوات الغاشية ، وتوضع مماتي في محاسبة الدنيا لتعلق قلبي بمحاسبة الدار الباقية ، يا اللّه يا محيي يا مميت . ما من عبد لازم على هذا ، الا فتح اللّه له أبواب الخير .
فصل في اسمه تعالى الحي
اعلم أن اسمه الحي ورد في القرآن العظيم في قوله تعالى :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، والحياة في العالم الإنساني معنى ناطق بسر إلهي مبدوء عن ذلك المعنى ، وهو الحركة ظاهرا وباطنا وتظهر بذلك القدرة والحكمة ، ثم حياة النبات وهو حياة التدبير بسر طبيعي ينبعث بلطائف الرحمة في باطن القلب مع لطف حرارة وسريان الأهواء ، وحرارة النفس والمعدن لسر التدريج القدري ، وبسر الطور الترابي