تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس المعارف الكبرى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

الفصل السادس والثلاثون في الفيض الرباني والنور الشعشعاني والحجر المكرم وذوات النباتات وما له من الخواص والرموز والإشارات

بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه على ما أولانا من مواهب قسمه ، وفتح علينا من أبواب حكمه ، وكشف عنا من حجاب الجهل وظلمه ، وفضلنا على كثير من خلقه بنعمه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد الهادي إلى أوضح سبله ، صلاة تصل في كل وقت إليه وترد إلى أعلى الفراديس عليه . أما بعد أرشدنا اللّه وإياكم إلى سواء السبيل ، فإني لم أزل أطلب كتب الصنعة الإلهية لما ألهمني اللّه معرفة هذا العلم بما منحته من الفضل والبحث والاطلاع على كتب الفلسفة ، واعمل ذهني في البحث عن نكته ، واشغل نفسي في السعي واقتحام أوديته ، وسبحت في بحار أسراره ، وترديت برداء أنواره حتى بلغت الأرب وولجت بابها وملكت مفاتيحها ، وذلك بتأييد اللّه :
بشرى لذي الصبر أن يحظى بحاجته * ومد من القرع للأبواب أن يلجا
واعلم أنه لما بدا لي أمرها وكشف لي عن رمزها وسرها ، ومنّ اللّه علي بالبلوغ إلى الصناعة الكبرى أحببت أن أضع في كتابي هذا أشياء تزيل عن رين القلوب حجابا وتكون ذخيرة بعدي إذ قد دثر هذا الأثر ، وباء بأهله فلا معاينة لهم ولا خبر . وقال جابر : واأسفي على هذا العلم هكذا ، ولا ينتفع به أحد ولا يشعر به . فنظرت كثيرا من أوضاعهم وفهمت كثيرا من أقوالهم وأفعالهم ، فمن ذلك كتب دوسم ابن ساسه ، ومصحف الحكيم فيثاغورس والحكيم منلاوش ، ونحو مائتي كتاب من تأليف أبي موسى جابر بن حيان ، والحكيم أبي بكر الرازي ، ورسل الحكيم أرسطو ، وكتب بقراط وهرمس وجالينوس وكتب عرسوس وروليقا ولوقا ومسكين وابن المختار ومارية ، وأسفار الحكيم خالد بن يزيد وغير ذلك ، من جواهر كتبهم وقواعد مذهبهم ، فإني شقيت في كتب الحكماء مدة تزيد على 12 سنة أسافر للقرى والمدن طالبا للأمانة ، والتقديم للإمامة كما قال خالد :
لا أنثني عن مطلبي ولا أبالي * بما أكابد من التغريب والعدم
لعل دهري يسعدني فأسعد * أو يزول عني الهم والألم
حتى فتح اللّه علي بمرتبتها وأوضح لي منهاجها بتدابير اخترعتها بعقلي ، وأعمال ابتدعتها بذهني لأني أول أمري أحاول تدبير الصنف تدبيرا صحيحا فلم أجد تحته طائل ولا عرفت له قائل ، فذهب ما كنت أملته وخسرت ما جمعته ، وتناولته حتى وقفت على صحيحه وكشفت فيه عن أقوال الحكماء ، وأعرضت فيه عن رمزهم ، وملت على طريقهم ولغزهم ، وأسأل اللّه أن يتجاوز عن ذنوبي ، فقد اجترأت على أمر عظيم ، وأتيت على خطب جسيم ، ولكني أتضرع إلى اللّه وأبتهل إليه أن لا ينفع بكتابي هذا إلا أهل الفضل ، واللّه ولي المتقين ، وهو حسبي ونعم الوكيل .